
عسل بشمعه
تذوقت نكهة هذا الصباح فلم أجد مثيلا له بطعم العسل مغموس بشمعه، وأريج زهر تفتح على لثم نحلة تنتقل بين زهرات روض شاسع لا حدود له إلا أرض وسماء .تغمرها قطرات الندى الذائب بشهيق نجمة المساء بانتظار انبلاج صبح لتسافر من حدود السماء إلى أطراف الأرض . ربما كانت عاشقة أو تبحث عن حبيبها بين بتلات الزهر. رأيتها هناك تعانق زهرة ، تحاكي فراشة، حاولت أن تتمسك بجناحها الرطب لعلها تطير معها اليه ربما كان هناك بانتظارها ، كما كانت تعتقد دوما بأن هناك ظل لرجل طويل يختبىء خلف مساحات العمر .ربما كان حلما، ربما حقيقة ، ولكنها كانت هناك تحلق معه خلف الغيمات تتشكل غيمة على هيئة قلب ولكنه مكسور من الوسط هناك غيمة أخرى تطل عليها من بعيد وكأنها فتاة من عصور وسطى ، تحمل بيدها ابريق او كأنها جره نصف ممتلئة وها هي تصب ما فيها في كؤوس كان ذاك عسل بشمعه .تذكرت انه هذا الصباح قد أهدى اليها تلك الجرة ، شهرزاد الحكايا بانتظار غياب شمس النهار لتقص على شهريار حكايا الليل الطويل ، ليل لا ينتهي إلا عند صياح الديك. وهكذا ينتهي ليل ويبدأ نهار آخر بانتظار حكاية جديدة من حكايا شهرزاد.